سيد جميلي

42

غزوات النبي ( ص )

ثم أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعرصة ثلاثا ، وكان إذا ظهر على قوم أقام بعرصتهم ثلاثا . ثم ارتحل صلى اللّه عليه وسلم مؤيدا منصورا ، قرير العين بنصر اللّه وتمام نعمته وفضله ، ومعه الأسارى والغنائم ، ثم قسم الغنائم ، وضرب عنق النضر بن الحارث بن كلدة ، ثم لما نزل بعرق الظبية ضرب عنق عقبة بن أبي معيط . ثم دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة مؤيدا مظفرا منصورا قد خافه كل عدو له بالمدينة ، وحولها ، فأسلم بشر كثير من أهل المدينة ، وحينئذ دخل عبد اللّه بن أبي المنافق وأصحابه في الإسلام ظاهرا . وجملة من حضر بدرا من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المهاجرين ستة وثمانون رجلا ، ومن الأوس واحد وستون رجلا ، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا ، وإنما قل عدد الأوس عن الخزرج ، وإن كانوا أشد منهم وأقوى شوكة ، وأصبر عند اللقاء ؛ لأن منازلهم كانت في عوالي المدينة ، وجاء النفير بغتة ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( لا يتبعنا إلا من كان ظهره حاضرا ) « 1 » . فاستأذنه رجال ظهورهم في علو المدينة أن يستأني بهم حتى يذهبوا إلى ظهورهم فأبى . ولم يكن عزمهم على اللقاء ، ولا أعدوا له عدته ، ولا تأهبوا له أهبته ، ولكن جمع اللّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد . واستشهد من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا ، ستة من المهاجرين ، وستة من الخزرج ، واثنان من الأوس . وفرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من شأن بدر والأسارى في شوال .

--> ( 1 ) - أخرجه الإمام مسلم في الصحيح ( 1901 ) والإمام أحمد في المسند ( 3 / 136 ) من حديث أنس من مالك .